السيد علي الطباطبائي
300
رياض المسائل ( ط . ق )
الرواية اعتبار انقلاب الخمر الملقى فيه الخل لا انقلاب الخمر الملقى منه في الخل كما هو صريح النهاية ولا تلازم بين الانقلابين كما يظهر من عبارة المختلف المتقدمة فتأمل وربما يظهر من الدروس والتنقيح استناد النهاية فيما ذكره إلى غير ما ذكره الشهيد الثاني والعلامة قال بعد نقله تأويلا لرواية أبي بصير لا بأس بجعل الخمر خلا إذا لم يجعل فيها ما يقلبها ثم قال الأول مجيبا عنها ولو حمل ذلك على النهي عن العلاج كما رواه أيضا استغنى عن التأويل وفي كل من الاستدلال نظر والجواب أما الأول فلوضوح أن التأويل بنفسه ليس بدليل وأما الثاني فلتوقفه على كون تقلبها بالقاف لا بالغين المعجمة والحال أن النسخة الراجحة بالعكس كما مر إليه الإشارة وكيف كان فالمختار ما هو المشهور بين الطائفة شهرة محققة ومحكية كما مر إليه الإشارة بل ربما أشعر قول الماتن هنا وهو مشير إلى ما في النهاية متروك بكونها إجماعا [ السابعة الربوبات ] السابعة لا يحرم شرب الربوبات والأشربة الغير المسكرة مطلقا وإن شم منها رائحة المسكر إجماعا للأصل والعمومات السليمة عن المعارض المعتضدة بالنصوص منها عن السكنجبين والجلاب ورب التوت ورب التفاح ورب الرمان فكتب حلال ويكره الإسلاف في العصير وفاقا للنهاية وبها صرح الماتن في الشرائع والفاضل في القواعد والحجة عليها غير واضحة عدا ما يحكى عن النهاية وهو ضعيف غايته كما نبه عليه الحلي وجماعة ونحوه في الضعف الاعتذار الذي اعتذر به عنه العلامة كما صرح به شيخنا في المسالك ومع ذلك لا بأس بالكراهة لفتوى الجماعة بها بناء على المسامحة في أدلتها وأن يستأمن على طبخه من يستحله قبل أن يذهب ثلثاه إذا كان مسلما وبها صرح في القواعد أيضا ونسبها في الكفاية إلى جماعة واختارها استنادا في الجواز إلى أن قول ذي اليد مقبول في طهارة ما في يده ونجاسته فليكن هنا كذلك وإطلاق الصحيح عن البختج فقال إذا كان حلوا يخضب الإناء وقال صاحبه قد ذهب ثلثاه وبقي الثلث فاشربه وفي الكراهة إلى الشبهة الناشئة من الخلاف والنهي في الأخبار الآتية خلافا للنهاية والحلي وفخر الدين والشهيد في الدروس والتنقيح وحكاه في المختلف عن العلامة فاختاروا الحرمة للمعتبرة منها الصحيح الرجل يهدي إلى البختج من غير أصحابنا فقال إن كان من يستحل المسكر فلا تشربه وإن كان ممن لا يستحله فاشربه والموثقان في أحدهما عن الرجل من أهل المعرفة بالحق يأتيني بالبختج فيقول قد طبخ على الثلث وأنا أعرف أنه يشربه على النصف فقال لا تشربه قلت فرجل من غير أهل المعرفة ممن لا نعرفه يشربه على الثلث ولا يستحله على النصف يخبرنا أن عنده بختجا على الثلث قد ذهب ثلثاه وبقي ثلثه يشرب منه قال نعم وفي الثاني عن الرجل يأتي بالشراب فيقول هذا مطبوخ على الثلث قال إن كان مسلما ودعا مؤمنا فلا بأس أن يشرب فتأمل وهذا القول أقوى لاعتبار أسانيد الروايات كما ترى وشهرتها بين أصحابنا مع وضوح دلالة أكثرها بناء على أن النهي حقيقة في التحريم جدا ولا وجه لحمله على الكراهة أصلا إلا الجمع بينها وبين ما مر من الأدلة وهو ممكن بحمله على الحرمة وتقييد إطلاق تلك الأدلة بغير مفروض المسألة مع أنه متعين كما قرر في محله مع أن إطلاق الصحيح من تلك الأدلة معارض بإطلاق الصحيح الآخر عن الرجل يصلي إلى القبلة لا يوثق به أتى بشراب يزعم أنه على الثلث فيحل شربه قال لا يصدق إلا أن يكون مسلما عارفا فتأمل والاستشفاء بمياه الجبال الحارة التي يشم منها رائحة الكبريت بلا خلاف أجده للرواية القاصرة سندا المحمولة لذلك وللأصل والعمومات على الكراهة وفيها نهى رسول اللَّه ص عن الاستشفاء بالحميات وهي العيون الحارة التي تكون في الجبال التي يوجد فيها رائحة الكبريت فإنها تخرج من فوح جهنم ويستفاد من التعليل كراهة مطلق استعماله كما صرح بها المقدس الأردبيلي رحمه الله وصاحب الكفاية ولا بأس بها وإن لم يذكرها الجماعة [ والحمد للَّه سبحانه . [ كتاب الغصب ] كتاب الغصب والنظر فيه يقع في أمور [ يبحث في أمور ] [ الأول في تعريفه ] الأول في تعريفه واعلم أن الغصب كما هنا وفي الشرائع واللمعة والدروس هو الاستقلال والاستبداد بإثبات اليد على مال الغير عدوانا وظلما وهو قريب من معناه اللغوي الذي هو الأخذ ظلما وخرج بالاستقلال بإثبات اليد ما لا إثبات معه أصلا كمنعه من ماله حتى تلف كما يأتي وما لا استقلال معه كوضع يده على ثوبه الذي هو لابسه فإن ذلك لا يسمى غصبا لغة ولا عرفا وخرج بالمال الاستقلال باليد على غيره كالحر فإنه لا يتحقق فيه الغصبية جدا فلا يضمن وخرج بإضافة المال إلى الغير ما لو استقل بإثبات يده على مال نفسه عدوانا كالمرهون في يد المرتهن والوارث على التركة مع الدين على قول فليس كل منهما بغاصب عرفا وإن أثما وضمنا وخرج بالعدوان إثبات المرتهن والوكيل والولي والمستأجر والمستعير أيديهم على مال الراهن والمولى عليه والموكل والموجر والمعير لانتقاض هذا التعريف في عكسه بما لو اشترك اثنان فصاعدا في غصب بحيث لم يستقل كل منهما باليد بدل الاستقلال فيه بالاستيلاء وليشمله لصدق الاستيلاء فيه دون الاستقلال ولانتقاضه أيضا بالاستقلال بإثبات اليد على مطلق حق الغير كالتحجير وحق المسجد ونحوه مما لا يعد ما لا مع كون الغصب فيه متحققا عرفا بدل المال فيه بمطلق الحق ليشمله فتلخص من ذلك أن الأجود في تعريفه أنه الاستيلاء على حق الغير عدوانا وأما إبدال العدوان بغير حق ليتناول التعريف من ترتب يده على يد الغاصب جاهلا بالغصب ومن سكن دار غيره غلطا أو لبس ثوبه خطاء فإنهم ضامنون ولم يدخلوا في التعريف بدون التبديل المذكور فمردود لعدم صدق الغصب عرفا على شيء من ذلك جدا والحكم بالضمان فيها لم يكن وجهه في الغصب منحصرا العدم التلازم بينهما إجماعا ولذا قالوا إن أسباب الضمان غير منحصرة فيه مع أن الغصب من الأفعال المحرمة بدليل العقل والآيات المتكاثرة والسنة المستفيضة بل المتواترة وإجماع الأمة المحقق والمحكي في كلام جماعة إلى حد الاستفاضة فلو صدق الغصب عليها حقيقة لاستلزم حرمتها مع أنها مقطوع بعدمها وحيث قد عرفت اعتبار والاستقلال أو الاستيلاء في الغصب ظهر لكل الوجه بعد ملاحظة الأصل أيضا أنه لا يضمن أحد وإن أثم لو منع المالك من إمساك الدابة المرسلة فتلفت لا عينها ولا منفعتها زمن المنع وكذا لا يضمنها لو منعه من القعود على بساطه والسكنى في داره فتلفا لما عرفت من الأصل وعدم صدق الغصب الموجب للضمان بالإجماع بناء على فقد جزئه المفهوم منه لغة وعرفا هنا وهو إثبات اليد قيل ويشكل بأنه لا يلزم من عدم الغصب عدم الضمان لعدم انحصار السبب فيه بل ينبغي أن يختص ذلك بما لا يكون المانع سببا في تلف العين بذلك بأن اتفق تلفها مع كون السكنى غير معتبرة في حفظها والمالك غير معتبر في مراعاة الدابة كما يتفق الكثير من الدور